محمد خليل المرادي

55

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

من عرف الأشياء في ذاته * معرفة ذوقيّة ذاك هو ومن غدا في نفسه عارفا * ديدنه القال ، فقد عاقه وقال أيضا : هذا الوجود بدا فأين الواجد * هذا الشهود فهل لديك مشاهد يا مقعد العزمات لا تنظر إلى * أسد الفلاة فأنت ذاك القاعد ما أنت يوما للحقيقة مظهرا * بل أنت حقّا للحقيقة فاقد قوم علت أرواحهم لمّا زكت * ولها بدا منها لذاك شواهد حلّوا بأرض خمولهم حتى علوا * بالذلّ قهرا فالمذلّة شاهد فأمط وجودك للشهود ولا تكن * من أهل ذاك القال ذاك اللاحد ما تمّ يا هذا لقالك معهد * يجدي المشوق فأنت حقّا جامد فالمنظر العالي لديه مناظر * تبدي المنايا للذي هو قاصد كم من قتيل في حماه مجندل * ما إن له يوما لذلك قائد هذا ونحن كذاك من غير امترا * حالي وحالك في الدراية واحد ومن شعره قوله من قصيدة مطلعها : يا نزولا بجيرة الجرعاء * نظرة منكم دواء لدائي لست أسلوكم وإن طال ما بي * من بعاد وذلّة وضناء أيّ قلب يسلوكم وسناكم * لم يزل ظاهرا بغير خفاء بل جميع الوجود قد أسكرته * في مجاليه نشأة الصهباء فتداعى لكلّ حال تبدّى * باشتياق ولوعة وعناء يا عريب النقا وسرّ ولاكم * أنتم فتنة بغير امتراء حيث حيّرتم العقول بسرّ * هي منه عن دركه في عماء فتراها بمائها تتراءى * أينما لاح في ذرا العلياء قد بطنتم مع الظهور وبنتم * باقتراب وجلتم في انطواء أيّ عقل له بذاك مجال * مع تداعيه باختلاف المرائي ما ارتقاء إلى مقام عليّ * دون علياه أنجم الجوزاء غاية السؤال عند أهل التصابي * أن يرى ظاهرا بسرّ الخفاء ومن هجوه قوله :